العراق اليوم
غزو العمالة الآسيوية صداع آخر لحكومة المالكي
يستقبل العراق عشرات العاملين الشبان القادمين من شرق آسيا حيث تتكفل شركات استقدام أجنبية ايصالهم الى المدن العراقية ويتمركز تواجدهم في بغداد وكربلاء والنجف فضلا عن مدن اقليم كردستان العراق. يأتي ذلك في الوقت الذي يشهد فيه العراق بطالة واضحة بين صفوف شبابه حيث بلغت وفقا لتقرير الجهاز المركزي للإحصاء 15 في المئة من عدد السكان وهو مؤشر متذبذب وفقا لكميات تصدير النفط والخطة الاستثمارية. وبحسب مصادر في وزارة الداخلية العراقية فان بنغلاديش ونيبال والفلبين هي اكثر البلدان التي يسافر منها الشبان للعمل في العراق. وأصبح تفضيل العامل الآسيوي على نظيره العراقي مألوفا لدى اصحاب المعامل والمقاهي والمطاعم وذلك بسبب الأجور المتدنية التي يحصلون عليها والتي لا تتجاوز عادة 200 دولار وقد تصل في أحيان اخرى الى 300 دولار. وعلى الصعيد الرسمي أعرب النائب عن الحزب الشيوعي العراقي مفيد الجزائري عن عدم ارتياحه لتوافد العمالة الآسيوية على البلاد خوفا من تفاقم البطالة بين الشباب. وقال الجزائري ان العراق يمر بأزمة بطالة بنوعيها المقنعة والظاهرية مما يتطلب جهدا حكوميا ودوليا للقضاء عليها او تقليل نسبتها على اقل تقدير . واضاف الجزائري ان ازدياد هذه الاعداد الى المئات قد يعيق مشروع تقليل البطالة في العراق . وتعمل دائرة العمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بموجب قانون العمل رقم 71 لسنة 1987 وتم تشكيل لجنة لتعديل هذا القانون بيد انه مايزال غير واضح بالنسبة للعمالة الاجنبية اذ يشير الى انه ينبغي الا تزيد عن 50 في المئة من احتياجات العراق فيما تشير احصاءات وزارة العمل الى ان العراق يستورد ما يقارب 60 في المئة من احتياجاته من العمال. ويقول الناطق باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عبدالله اللامي كونا ان ثلاث شركات متخصصة بجلب الأيادي العاملة الأجنبية الى العراق غير مجازة من وزارة العمل وهي المسؤولة عن استقدام العاملين من بنغلاديش الى البلاد. وتابع قائلا "بدات هذه الشركات العمل في بغداد منذ مطلع العام الحالي وهي في الواقع فروع لشركات اكبر تتخذ من كردستان العراق مقرا رئيسا لها". واوضح الامي ان العمالة الأجنبية كانت بدأت في العودة مجددا الى العراق منذ سنوات وكانت تتجه صوب كردستان مستفيدة من استقرار الوضع الامني مقارنة مع باقي مناطق العراق مشيرا الى ان " الاستثمارات الأجنبية في كردستان وارتفاع مستوى دخل الفرد يقف وراء جذب العمالة الرخيصة". وهناك شركة وحيدة مجازة في اقليم كردستان وفقا لمعلومات وزارة العمل في بغداد التي تشير الى انها متعاقدة مع حكومة الإقليم وهذه الشركة جلبت اكثر من 350 عاملا اسيويا يعملون معظمهم في مطاري اربيل والسليمانية وفنادق درجة اولى بكردستان ومطاعم وجبات سريعة وغيرها. ويضيف اللامي ان الوزارة لم تصدر أي اجازات حتى الان للسماح لهذه الشركات باستقدام العمالة الاجنبية مبررا ذلك "بانتشار البطالة في العراق بين مختلف مستويات الفئات الاجتماعية . ولفت الى ان الوزارة اعدت مشروع قانون تتم دراسته الان مع وزارات اخرى ذات الشأن هي التخطيط والداخلية واتحاد الصناعات والتنمية الصناعية لتنظيم موضوع العمال الأجانب". فيما يعترف مدير عام دائرة التشغيل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية رياض محمد لكونا بعدم وجود برامج حقيقية تنظم استيراد العمالة الاجنبية في العراق. واكد محمد ان العمالة الاجنبية الموجودة حاليا في السوق العراقية هي عمالة متسربة من اقليم كردستان او من المنطقة الخضراء او من زوار العتبات المقدسة في كربلاء والنجف منوها الى ان وجود هذه العمالة يخالف احكام العمل النافذة وفقا للمادة 27 لسنة 1987 وان وجودهم غير شرعي. واكد محمد ان التنسيق مع وزارة الداخلية في ضبط هذه العملية وعدم تفاقمها كما اشار الى دعوة وزارته لأمانة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة رباعية مع الوزارات المعنية لدراسة هذه الحالة بشكل عام ووضع الضوابط والآليات اللازمة للسيطرة عليها. وفي سياق متصل اشار مدير عام دائرة الاقامة العميد محمد حسين خليفة في تصريح صحفي الى ان هذه المجاميع من الشباب الاسيوين لم ياتوا عن طرق دائرة الإقامة بل عن طريق القوات متعددة الجنسيات التي تكفلت بايصالهم الى العراق وهم يشكلون عبئا حقيقيا على تلك الشركات لذلك فاننا نسعى لالقاء القبض على من لا يحمل تصريح الاقامة موضحا ان هناك اكثر من 169 شخصا يقبعون حاليا في السجون العراقية. وبحسب خليفة فان العراق لم تصله حتى الان سوى 100 عاملة اسيوية تعمل اغلبهن كعاملة خدمة لدى عدد من البرلمانيين ورجال الاعمال الذين يسكنون في المنطقة الخضراء التي تضم مقرات حكومية ومباني السفارات والبعثات الدبلوماسية العربية والاجنبية . وفي مطعم قدوري أشهر مطاعم الكرادة يعمل نحو 20 عاملا آسيويا. وعن اوضاعهم ومعيشتهم يقول ابو احمد الذي يتولى ادارة المطعم ان "العمال الاسيويين يعملون بجد بدءا من الساعة السادسة صباحا وحتى الساعة السادسة مساء". مؤكدا ان جميع العمال يملكون الاقامة الرسمية من قبل دائرة شؤون الاقامة التابعة لوزارة الداخلية وان اجورهم تبلغ 300 دولار شهريا وفق عقد ابرم معهم رافقه تعهد المطعم بتوفير سكن مع احتياجاتهم اليومية. من جهته رحب اللواء كمال حسين وكيل وزير الداخلية العراقي للشؤون الاستخبارتية بأنتشار العمالة الاسيوية كون هذا الانتشار يدل على التحسن الامني الواضح في العراق بعد هجمات رادعة الى الجماعات المسلحة من قبل قوات الامن العراقي خاصة خلال العامين الماضي والجاري. لكن وكيل وزير الداخلية حذر في تصريح صحفي من استغلال الشباب الآسيويون من قبل الجماعات المتشددة للقيام بعمليات مسلحة.