تتزايد سخونة الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الحسم , واكتضت الشوارع والساحات بالدعايات الانتخابية التي تحمل شعارات ووعود تكررت كثيراً في المراحل السابقة ولكنها كانت بدون مضامين ولم ينفذ منها حتى ولو الحد الأدنى , بل العكس ذهب الواعدون ممن فازوا إلى مستويات هزيلة في الأداء وتنكروا لأبسط المعاني التي وعدو بها وزمرا لها حتى توسعت مساحة الثقة بينهم وبين الجماهير, ومهما كانت الأسباب والمبررات والذرائع التي يسوقونها فهي ليست واقياً لهم من سخط العراقيين وغضبهم لما لحق بأبناء شعبنا من أذى وظلم. إن المفارقة الغريبة في حملة الانتخابات الحالية , أن الجميع يدعون إلى التغيير وقد اعتدنا أن نسمع ونرى في كل الانتخابات في العالم إن المعارضة هي التي تدعو إلى التغيير , ولكن الغريب عندنا هو أن القائمين على السلطة يدعون الآن في شعاراتهم إلى التغيير !! وهو أمر عجيب , فلماذا لم يتغيروا خلال سنوات حكمكم ومقدرات البلد بين أيديكم ؟, ومالذي تريدون تغييره هل هو أسلوب الحكم ؟ أم أن المقصود تغيير الشعب ليكون شعباً مفصلاً على المشاريع القاصرة في الأداء ويتقبلها ؟ أم تغيير المضامين والطواقم التي اعتمدت خلال السنوات الماضية ؟ أم ماذا ؟ كلها أسئلة تتوارد إلى الأذهان ونحن نقرا إن الكتل السياسية الحكومية هي التي تطرح هي الأخرى شعار التغيير !! ربما يكون المقصود بالتغيير ما حصل قبل الانتخابات في استبعاد الشركاء وتغيير قواعد اللعبة وان كان اغلب الذين تم تغييرهم هم من المعارضين ولكن من داخل العملية السياسية .إن الانتخابات الحرة النزيهة يجب أن تفضي الى التداول السلمي للسلطة , وإذا لم يحصل ذلك فن هناك خللاً كبيراً في آليات ونزاهة هذه الانتخابات , وانحرافاً خطيراً في المسار الديمقراطي الذي لم نبدأ به بعد!!.إننا فعلا بحاجة إلى التغيير ولكن ليس على طريقة إقصاء الخصوم وتصفية الشركاء وبطرق بعيدة عن السلوكيات الديمقراطية التي يجب أن يتحلى بها الجميع لتخرج الإرادة الوطنية حرة نزيهة وتؤشر على من يمتلك القدرة على خدمة الوطن والمجتمع ولملمة الجراح العراقية التي أصابها القيح من الإهمال .أن من يطلق شعاراً عليه أن يعرف مسبقاً فيما إذا كان قادراً على تحقيقه أم لا, ويجب أن يفهم الجميع أن الانتخابات القادمة لن تكون كما كانت مثيلاتها في السابق لان الجماهير تعرف من ستختار وكيف ستعبر عن رأيها في هذه المرحلة بشعور عالِِِ بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية لان قرارها سيتوقف عليه مستقبل العراق وأجياله وهذا هو جوهر التغيير المطلوب ونحن من حقنا أن نقول نعم للتغير ليس على طريقة الذين أفلسوا سياسياً وأصبحوا يخافون حكم الشعب فيهم , ولكن على طريقة الذين يحظون باحترام شعبهم وثقته ويؤمنون بقدرة هذا الشعب على التغيير لأنه الوحيد القادر على أن يحقق ذلك.



الرئيسية


























