بقلم /عصام العبيدي
لا يخفى على الجميع أن العلاقة بين الراعي والرعية..علاقة شرعتها الأديان السماوية ورسمت لها مسارات محددة تلزم المسؤول بان يكون أداءه منسجماً مع حاجات من هم بمسؤوليته, وجاءت القوانين الوضعية لتنظيم هذه العلاقة وتحددها بأطر قانونية وتشريعات تعطي للمسؤول حقوقا وتفرض عليه واجبات , وهذا ينسحب أيضا على المواطنين من حيث الحقوق والواجبات الملقاة على عاتقهم وهكذا تسير عجلة الحياة وتتطور الشعوب وتبنى حضاراتها وتستمر الحياة من جيل لأخر, ان اي خلل يصيب هذه العلاقة يعكس حتما نتائج سلبية , وكلما كبر هذا الخلل وتشعبت جوانبه كلما ازداد الضرر من حيث نتائجه. ان ما حصل في العراق يعتبر شيئا خطيرا ,لان تدمير منظومة الدولة وتصدع المجتمع من قبل ماكنة الاحتلال الحق التدمير (الشامل) بكل مفاصل الحياة,بحيث أصبح المسؤول في وضع لا يحسد عليه وهو غير قادر على تلبية متطلبات شعبه أفرادا وجماعات وتراكم الاحتياجات المتزايدة في كل قطاعات الحياة لكل الشرائح الاجتماعية بنسب متفاوتة, ولم يكن ذلك حاله عفوية أو نتيجة حتمية لاحتلال العراق فقط, بل إن ما تعاقبوا على الإمساك بالسلطة بعد ذلك لم يتعاملوا مع شعبهم بروح المسؤولية الوطنية بل على أساس تحقيق المصالح الذاتية والفئوية وانغمسوا في دوامة تصفية الحسابات ورعاية الأجندات الخارجية التي يهمها كثيرا تدمير هذا الشعب وإذلاله حتى يفقد دوره الإنساني والحضاري مما أدى إلى إهمال المواطن وفقدان حقه في حياة أمنة ومستقرة , وازدادت المعاناة حتى أصبح الخروج من هذه الحالة امرأ صعباً وليس من السهل إيجاد مخارج لازمات تعددت وتعقدت ألوانها وإشكالها.إن ما أفرزته الظروف التي مر بها العراق يعتبر فريداً من نوعه , وبرزت مشاكل وعقد لا يمكن حلها بسهولة , فالشهداء والمهجرون والأرامل والأيتام والمعاقون والأمن المفقود والثروة المستباحة وحقوق المواطن المنتهكة والعملية السياسية المتعثرة كلها وغيرها تشكل حالات ترسم ضبابية داكنة لمستقبل غير واضح المعالم دونما أمل أو حل جزئي لأي من هذه المشاكل . إننا بأمس الحاجة إلى اعادة ترتيب أوراقنا .. والى أناس يتحملون المسؤولية بشرف ويعيشون جراحات شعبهم ويشاركونهم بها وان تنهض مؤسسات الدولة بواجباتها الوطنية ولا يمكن أن يحصل ذلك ما لم يتصرف المسئولون بأمانة ويكونوا من الكفاءة والقدرة على رسم البدايات الصحيحة في رعاية من هم بمسؤوليتهم لمد جسور التعامل بين مؤسسات الدولة والمواطنين وخلق حالات من التواصل الايجابي وتعزيز الثقة ليكون القانون حكماً يحمي الحقوق ويحفظ الواجبات للراعي والرعية , وما أعظم أن نمتلك شرف المسؤولية والإحساس العميق بمعاناة شعبنا , انه شرف ما بعده شرف , لمن يشعر ويتعامل على أساس انه جزء من هذا الشعب ويستشعر ألامه وجراحاته وسيحظى بحب واحترام هذا الشعب ويرضى الله عنه ويرضى عن نفسه ويكون بحق أهلا للمسؤولية وقداراً على مداواة جراح شعبه وإلا فان من عادة الشعوب أن لا تصبر طويلا والتاريخ لن يرحم!!.



الرئيسية


























