تمر اليوم واحد من اكبر الذكريات زهوا وشموخا وفخرا وعزا , وهي ذكرى تأسيس جيش العراق البطل,هذا الجيش الذي كان لا يزال حاضرا في ذاكرة الوطن والأمة بمواقفه وبطولاته المشهودة .. جيش ازدادت جبال العراق شموخا بحضوره فوق قممها وفي وديانها وازدادت السهول بخضرتها بعد أن صارت دماء أبطال قواتنا المسلحة سماداً لأشجارها.. وتزاوجت قطرات الهور مع دماء كل جندي وضابط عراقي نزف بين القصب والبردي ليحميها من الغزاة الطامعين.. جيش أذاق الصهاينة مرارة الموت منذ عام 1948 في فلسطين إلى عام 1973 حيث دافع عن دمشق وقبلها عن سيناء وارض الأردن لتشعر الأمة بالأمان وهي في حماية هذا الجيش الذي لم يتقاعس يوما عن أداء واجبه الوطني والقومي , ولعل ما قدمه خلال حرب ألثمان سنوات مع إيران من تضحيات بطولية دفاعا عن العراق والأمة كان أنموذجا رائعا في الشجاعة والإقدام والتضحية النادرة والذي خرج بعدها ظافرا منتصرا حيث أغاضت بطولاته أعداء العراق ولذلك كان تدميره احد أهدافهم الشريرة بعد احتلال العراق, فأقدم بريمر وفي احد قراراته الإجرامية بحل هذا الجيش ليصبح عرضة للتهجير والقتل وبطريقة منظمة تحت مظلة الانفلات الأمني وغياب القانون ومؤسساته . إن بناء العراق هو احد الضرورات الحتمية لاستعادة هيبة العراق والمحافظة على مقدرات شعبه وبناء هذه القوات لا يمكن أن يتم بتأسيس جديد يفتقر إلى المهنية والكفاءة بل يجب أن يعتمد بالدرجة الأساس على التراكم الثر للمهنية وقواعد العسكرية المعروفة في كل جيوش العالم ولذلك لا بد من إعادة النظر في هذا البناء ليرتقي إلى مستوى الحاجة الفعلية لوجود هذا الجيش الكفيل بوضع حد لكل التجاوزات على سيادة العراق وهيبته والذي لا يمكن بناء دولة المؤسسات العسكرية. إن ما نشهده اليوم من تجاوزات على حدودنا ألان وقصف واحتلال إيراني وقصف تركي مستمر لقرانا ومناطقنا الحدودية ما هو إلا استهانة بمقدرات العراق تحت حجج وذرائع واهية لا يمكن مواجهتها (بالنوايا الحسنة) أو ما يسمى بالطرق الدبلوماسية إذا لم تستند على قدرات حقيقية في الردع فإنها ستكون ضعيفة ولغة ذليلة لا تحظى باحترام الآخرين. والغريب في الأمر إن دولا كثيرة تستعين بالكفاءات والخبرات العسكرية العراقية لتدريب جيوشها ونحن نستعين بخبرات أجنبية لم نتعلم منها إلا كيف نذبح بعضنا ونقمع شعبنا. أخيرا لا نملك إلا أن نقول تحية إجلال واحترام وإكبار وعزا لرجال جيش العراق الأبي , جيش المعالي والبطولات الخالدة في عيده المجيد والفخر كل الفخر لشهداء جيشنا الباسل.
بقلم / عصام العبيدي



الرئيسية


























