منذ فترة طويلة ومنذ ثمانينيات القرن الماضي والاقتصاد العراقي يعاني من مشكلات عدة، مثل التضخم والبطالة وانخفاض الدخل القومي ومن ثم انخفاض نصيب الفرد الواحد من ذلك الدخل اضافة الى فشل عملية الاستثمار فضلا عن اللوائح التنظيمية التي تضعها الدولة والتي تعد عاملا على تثبيط همم الاستثمار كذلك الاشكالية الضخمة المتعلقة بدور كل من القطاعين العام والخاص في القيام بعملية التنمية الاقتصادية ناهيك عن سوء توزيع الدخول والثروات بين افراد المجتمع العراقي . ولكي نفهم ( ماذا واين ومتى وهل ) علينا ان ننتاول الموضوع خطوة خطوة ويعرف الاستثماربأنه الاموال التي توظف في شراء موجودات مالية متمثلة بألاسهم والسندات وغيرها لتعطي ارباحا" للمستثمرين مع المحافظه على رأسمال.وتعبر مجالات الاستثمار عن نوع النشاط الاقتصادي وطبيعتيه الذي سيوظف المستثمر أمواله فيه وذلك بهدف الحصول على العائد. والاستثمار نوعان .. فاما ان يكون استثماراً داخلياً (وطني) او استثمار خارجي (اجنبي) ويقصد بالاستثمار الاجنبي كل استثمار خارج الحدود الوطنية للمستثمرين يعد استثماراً اجنبياً للبلد المستثمر فيه .. اما جهة الاستثمار فهي اما ان تكون دولة او مجموعة دول او شركة او مجموعة شركات او حتى افراد .
ولنبدأ بتشخيص اسباب اخفاق الاستثمار في العراق محاولين قدر الامكان ان نتطرق الى الامر بشكل سردي وليس تشخيص فني بحت : ففشل النظام المصرفي بشكل ذريع يعد من الاسباب التي تقدمت الى المركز الاول بعد فقدان العامل الأمني هذه المرتبة في الآونة الاخيرة بعد استتباب الامن بشكل نسبي حيث ان الاستثمارات الأجنبية ما زالت مترددة ولم تتدفق على البلاد بسبب فشل النظام المصرفي وعدم فاعليته"., كما ان المستثمر المحلي الذي يمتلك سيولة مالية وينوي الاستثمار حينها سيعمل جدوى اقتصادية وسيجد ان بامكانه الحصول على ربح يسير ومن دون معوقات من خلال ايداع امواله في المصارف مقابل ربح يبلغ 13 او 14 بالمائة وبالتالي ستؤخر هذه العملية ( اي نسبة الفائدة ) بشكل سلبي على الاستثمار وقيام المشاريع الصغرى وحتى الكبيرة منها . فبدون تفعيل وتطوير النظام المصرفي لن تكون هناك استثمارات بالمعنى الصحيح فالاسواق الرئيسية لا تتحرك دون ان تتحرك اخرى ثانوية متمثلة بحركة السوق المالي والنقدي مثل الاسهم والحوالات والودائع وشراء العملات وسندات الخزينة وتحسين وسائل الدفع وتحويل المدخرات الى استثمارات متوسطة الامد وطويلة الامد. فالقطاع المصرفي العراقي متخلف عن المستوى الذي وصلت اليه المصارف العالمية، لكنه قادر على استيعاب تجربتهم بشكل سريع من خلال دخول هذه المصارف للعمل في العراق، الامر الذي يدفعه الى التنافس مع المصارف الاجنبية وبالتالي تطوير ملاكاته المحلية وتأهليها للنهوض ومسايرة العملية المالية بشكل محترف لايقل عن مثيلاته في المصارف الاجنبية وادخال الانظمة الالكترونية الحديثة والنظام الشامل حيث يكون القطاع المصرفي العراقي قادر على تلبية كل متطلبات المستثمر سواء كان مستثمرا محليا ام اجنبيا وقادر على تلبية احتياجات المستثمرين ورجال الاعمال وامكانية نقل الاموال من والى العراق، من خلال ربط المصارف العراقية مع مصارف عالمية وفي عدة دول فضلا عن تطوير المستوى العلمي والمعلوماتي للعاملين فيها ، ذلك من خلال اقامة الدورات المتخصصة بهذا الشأن داخل وخارج العراق .
ولننتقل الى الفساد والبيروقراطية السارية كالنار في الهشيم في جميع مفاصل الدولة العراقية , وتقوم الحكومة العراقية حاليا وبمساعدة الولايات المتحدة الامريكية بمساعي لتغيير هذا الوضع من خلال تدريب البيروقراطيين العراقيين الذين لا خبرة لديهم والذين يحاولون الخروج من مفاهيم النظام الشمولي حيث ان النزعة البيروقراطية التي أضحت ودون أدنى شك جزء لا ينفصم من الشخصية الوظيفية تشكل العائق الأكبر في عملية النهوض بهذه البلاد وتؤخر عملية البناء والتقدم والتي تستدعي انتباه القائمين على تطوير الاقتصاد العراقي وعدم تجاهلها وبالتالي عليهم اتخاذ اجراءات اشد حزما لمجابهة البيروقراطية فالبيروقراطية ساهمت وستساهم في ايجاد ونمو كل انواع الفساد متذرعة بانها تحارب الفساد والروتين وغيره وتقوم في الوقت نفسه في ممارسة كل أنواع الإعاقة للإجراءات بدواعي الالتزام بأوامر الجهات العليا , والسبب الآخر هو الترقب المستمر للوضع الأمني رغم تحسنه الجيد كما قلنا ولو بشكل نسبي الآن عما سبق وعدم وجود شركات التأمين كل هذه الأسباب تجعل المستثمر يتردد في المجيء للبلد" كما ان عدم الوضوح في الاتجاه الاقتصادي هي عقبة كبيرة . ولكي نوفر فرص عمل لابأس بها على المدى الطويل يجب أن توضع مجموعة من السياسات الاقتصادية لا تقتصر على الضرائب أو أسعار الطاقة والرسوم فحسب بل تشمل أيضا تمكين الوصول إلى رأس المال والسلع الوسيطة حسب السعر العالمي. كذلك من المهم أن يتم تنظيم سوق العمالة وتسهيل عمليات الائتمان وأن تتحرر حركة الاستثمار الأجنبي . فلا بد من اتخاذ إجراءات سريعة من شأنها أن تنمي الاستثمار وتزيل المعوقات أمام التجارة وأعمال الشركات. كإنشاء صندوق لتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وذلك للمساعدة في جذب الاستثمارات الخاصة وتدفق رأس المال الخاص. وتنظيم عمليات التعاقد الحكومي لتشجيع القطاع الخاص ولبث الثقة في الاستثمار على المدى الطويل في العراق. وتقديم المعونة الفنية لدعم المؤسسات الحكومية لتجميع المعلومات الخاصة بمناخ التجارة والاستثمار وكذلك دعم المؤسسات الخاصة لحل الاختناقات القائمة. وإعادة تأهيل الإدارة الجمركية وتحديثها بما في ذلك جميع الإدارات التابعة لها وكذلك تنمية مكتب الجمارك في وزارة المالية ودعم العمليات في المنافذ الحدودية، وذلك مع تبسيط الإجراءات الجمركية وتقوية منسوبيها. وتنويع الصادرات الزراعية والصناعية وذلك عن طريق تحسين نوع المنتجات واستخدام الوسائل الكفيلة لتطبيق إجراءات السلامة وجودة المنتج وتطبيق المقاييس. وتفعيل القطاعات الإنتاجية في العراق سواء الصناعية أو الزراعية والخدمية وإعادة تأهيلها , وان تنخفض النفقات التشغيلية في العراق لصالح النفقات الاستثمارية". وهناك مجالان يتمتع فيهما العراق بميزة تنافسية وهما النفط والزراعة، ولا بد من الاهتمام بهما لما يتأتى منهما من دخل عال ولما لهما من جذب خاص للاستثمار الأجنبي. وقد يبدأ دخول رأس المال الأجنبي إلى العراق من هذين المجالين. لذلك فإنه من المطلوب التفكير في وضع برنامج متكامل من الأنشطة يساعد على التنمية الصناعية في مجال الزراعة والخدمات النفطية. فعلى المدى الطويل فلا بد من وضع برنامج متكامل لدعم أنشطة الأعمال الزراعية وقطاع البترول، كما أن "الدولة قامت بجزء من دورها من خلال تشريع قانون الاستثمار الذي وفر للأجنبي كل الامتيازات التي يحلم بها وقدم كل ما يريد للمستثمر في قانون استثمار أجنبي نشط وفاعل , حيث اقر البرلمان العراقي في شهر أكتوبر سنة 2006 قانون الاستثمار العراقي الذي قيل عنه حينها إنه سيفتح الأبواب على مصراعيها أمام الاستثمار الأجنبي بسبب تقديمه الكثير من التسهيلات للمستثمرين الأجانب حيث أن قانون الاستثمار قدم العديد من التسهيلات للمستثمرين، ومنها السماح بإدخاله لكافة معداته وآلياته وكل ما يتطلبه المشروع دون أن يدفع أي رسوم جمركية، فضلا عن حرية نقل أمواله من أرباح أو رأسمال المشروع إلى خارج العراق وتحويل عملته كيفما يشاء، وتمتعه بامتيازات الإعفاء الضريبي، ولمدة عشرة أعوام قابلة للتمديد بشرط زيادة نسبة المشاركة العراقية لتصل إلى 15 عاما، مع تقديم قروض ميسرة للمستثمر المحلي، على أن يشغل عددا من الأيدي العاملة العراقية



الرئيسية


























