مقالات سياسية
أساليب التسقيط والمنافسة الشريفة
تتصاعد الحملات الدعائية بشكل كبير للكيانات السياسية ومرشحيهم , والكل يعرض بضاعته في سوق كبيرة تباينت فيها إمكانات هذه الكيانات والمرشحين من حيث نوع الدعاية وحجمها (وكل ينفق مما عنده !!)وبنفس الوقت تضمنت هذه الدعايات شعارات ما انزل الله بها من سلطان حتى تجد نفسك أحيانا تسير في شارع الأحلام وأنت تقرأ وترى ملايين الدولارات مبعثرة هنا وهناك وليس من حق احد أن يسال كيف وماذا ؟ ولماذا ؟ وأبناء البلد أخواهم الجوع واقصد جوع الطعام والجوع الوطني والتعطش لقراءة شعرات فيها مضامين صادقة ووعود يقدر الذين يطلقونها على الإيفاء بها. معذرة فهذا ليس موضوعنا وما أردنا أن نتساءل بصدده هل أننا في معركة انتخابية أم في سباق انتخابي والفرق كبير بين الحالتين فالسباق فيه قوانين وضوابط وأصول .. والمعركة حتى وان كانت فيها سياقات ولكن مساراتها يحكمها الميدان وقد تخرج أحيانا كثيرة عن أصول المنافسة الشريفة للتحول إلى ممارسات تسقيطية تستهدف هذا وذاك من الأشخاص والكيانات وهذا سلوك يعبر أصحابه عن إفلاس سياسي وضعف في القدرة على مواكبة الإحداث وفهم متطلبات الشعب وحاجاته الأساسية , لان قناعة الناخب لاستقطبها الشعارات الرنانة أو كثرة الدعايات وبهرجتها , وإنما برامج العمل المقنعة والقابلة للتنفيذ والتي تفتقر إليها اغلب الكيانات السياسية. إن عملية التسقيط لم تقتصر على ما حصل من إقصاء وتهميش للشركاء من خلال الاجتثاث وما رافق ذلك, بل استمر ذلك بين الكيانات ليأخذ إشكالا بائسة تخرج في أحيان كثيرة عن أدبيات العمل السياسي والحد الأدنى من الثقافة الديمقراطية التي يفترض أن يتحلى بها الجميع , والأغرب من ذلك إن عملية التسقيط انسحبت من مرشحي القائمة الواحدة وكان البعض أصابهم العمى السياسي وارتفعت بداخلهم الحمى الأنانية والسعي اللاهث وراء المصالح الذاتية لكونهم بالأساس لا ينظرون إلى مقاعد البرلمان على أساس انه تكليف وليس تشريف وان من ينال ثقة المواطنين عليه أن تنصهر مصالحه الشخصية مع مصالحهم لتأخذ شكلا وطنيا يناغم الهم العراقي والجروح الكثيرة التي لم تندمل بعد , وهذا يتطلب الابتعاد الكامل عن التلاعب بعواطف المواطنين وانتهاج الأساليب الرخيصة في الدعاية الانتخابية والتمسك بأخلاق الفرسان في منافسة حرة وشريفة وليس معركة تنطلق فيها الشهية المتوحشة في أن تدوس الأقدام كل ما يعترض طريقها وتتسلق على حساب الآخرين . إن الحكم والفيصل في كل ذلك هو صوت المواطن العراقي الذي نتمنى أن لا تسوقه المحسوبيات والمنسوبيات وإنما تدفعه الإرادة الوطنية الشريفة والصادقة ليختار الأكفأ والأقدر على حمل الأمانة وأدائها والترفع عن كل المسارات الشاذة والخاطئة التي نعاني منها اليوم لنكون فعلا أهلا لثقة الشعب وهي سلاحنا في محاربة الجريمة والفساد واستعادة حقوق المظلومين وأملنا بشعبنا كبير لأنه صاحب الحق الوحيد في يوم 7/3 ليسقط القوى الطائفية ويرسم صورة المستقبل.